خطوات بسيطة لتجنُّب النزاع بين الورثة

BY Nassr Albarakati · 09 November 2025

خطوات بسيطة لتجنُّب النزاع بين الورثة

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ النزاع حول تقسيم التركات من أكبَر المصاعِب التي تواجه الكثير من العائلات، وقد تؤدي إلى تفكيك الأواصر العائلية، ونشوب نزاعات قانونية أمام المحاكم. يرجع ذلك لعدة أسباب، منها عدم الالتزام بالأحكام الشرعية، وقلة الوعي بالأنظمة، والخلافات الشخصية، والرغبة في الاستحواذ على التركة، والمطالبات المالية بين الورثة أنفسهم، لذا؛ إليكُم بعض الخطوات البسيطة التي قد تُجنِّب الورثة أي نزاعات مستقبلية بهذا الشأن، ومنها ما يلِي:

1)  تحرير وصية وَفق الضوابط الشرعية والنظامية:

الوصية في الشريعة الإسلامية عبارة عن تصرُّف قانوني يسمح للشخص بتخصيص جزء من ممتلكاته أو أمواله لتوزيعها وفقًا لإرادته بعد وفاته، ويجب أن تكون الوصية في حدود الثلث، ولكن؛ قد يرِد في الأحيان على الوصية ما يُبطِلها، مثل الوصية الزائدة عن الثلث، أو غير المحددة بوضوح، أو الوصية لوارثٍ دون موافقة باقي الورثة، وغيرها من المشكلات التي تُسبِّب النزاع بين الورثة في تفسير وتنفيذ الوصية؛ لذا، فإنَّنَا دائمًا ننصحُ بالاستعانة بمحامٍ عند إعداد وتوثيق الوصية؛ لأنَّه يعمل على توفير إرشادات قانونية هامة، ويضمن توافق الوصية مع الأسس النظامية، ويعمل على توثيقها عبر القنوات النظامية، وإصدار وثيقة رسمية بذلك؛ منعًا لحدوث أي تنازُع.

2)  استخراج وثيقة حصر الورثة:

الخطوة الأولى بعد وفاة المورِّث هو استخراج وثيقة حصر الورثة، وهي وثيقة رسمية تصدرها المحكمة؛ لتحديد الورثة الشرعيين للمتوفى، وتوضِّح أسماءهم، صلات قرابتهم، وتواريخ ميلادهم، وتُستخَرج عن طريق منصة "ناجز"، وتكمُن أهمية الوثيقة في تحديد الورثة الشرعيين، وفي إتمام عمليات البيع والشراء لممتلكات المتوفى التي لا يمكن أن تتم دونَ وثيقة حصر الورثة، وأيضًا في الحصول على بعض الخدمات الحكومية التي تتطلَّب وجودها، بل إنَّه في بعض الأحيان يظهر بعض الأشخاص زاعمين أنَّهم من ورثة المُتوفَّى، وقد يكونوا ورثة حقيقين فعلًا!

3)  الالتزام بالحقوق المتعلقة بالتركة قبل القسمة:

قبل حصر التركة، وتوزيع الإرث يجب أن يُؤدِّي الورثة جميع الحقوق المتعلقة بالتركة؛ والتي تتمثَّل فيما يلي:

تجهيز الميت بالمعروف: وهي أول الحقوق التي يجب أداؤها من التركة.

قضاء الديون، تشمل ديون الله تعالى، كالزكاة، وديون العباد، ويُقدَّم منها ما كان متعلقًا بعينٍ من التركة.

تنفيذ الوصية: يجب تنفيذ الوصية التي أوصي بها المتوفَّى من التركة؛ وَفق الأحكام الشرعية والنظامية.

فقد ينشأ نزاع بين الورثة بسبب ظهور دائن (شخص أو جهة) يطالب بدين على المورِّث، بعد أن قام الورثة بتقسيم التركة والتصرُّف فيها، في هذه الحالة يلتزم الورثة بسداد تلكَ الديون -إذا ما ثبتت-، وقد يُفضِي ذلك إلى النزاع، فمِن الأفضل التأكُّد وبشكلٍ قاطعٍ من تصيفه كافة الديون؛ لنفاذِ القسمة، واعتبارها نهائية.

4)  حصر مكوِّنات التركة بدقة متناهية:

قد يتم إغفال أصول مملوكة للمورِّث، بقصدٍ أو دون قصد، وقد يختلف بعض الورثة على تقييم بعض الأصول، وقد يدِّعِي بعضهم ملكية بعض هذه الأصول، وغيرها من الإشكاليات التي قد تثُور في هذا الشأن؛ لذا، فمن الأهمية بمكان أن يسعي الورثة إلى حصر جميع أملاك المورِّث بدقة، سواء كانت عقارات، أو حسابات بنكية، أو أسهم، أو أي ممتلكات أخرى، عن طريق وزارة العدل، أو وزارة التجارة، أو هيئة السوق المالية، وغيرها من الجهات المختصَّة بالإفصاح عن ممتلكات المورِّث لديها، وهنا تظهر أهمية الحصول على "وثيقة حصر الورثة".

5)  العمل على حل النزاعات بين الورثة بالتفاوض والصلح:

إنَّ النزاع في أمر التركات هو أمر خطير وشائك، وحل الخِلاف بين الورثة بالتفاوض والصلح هو الأسلوب الأمثل لحل المشكلات العائلية قبل اللجوء إلى القضاء، ويكونُ ذلك من خلالِ تواصل الورثة مع بعضهم البعض بشكلٍ فعّال؛ لمناقشة موضوع تقسيم التركة، والوصول إلى اتفاقٍ عادلٍ يرضي جميع الأطراف، أو الاستعانة بطرف ثالث محايد كخبير أو وسيط، كخطوة قبل التقاضي؛ بهدف الحفاظ على العلاقات الأسرية، وتوفير الوقت والجهد.

6)  الاستعانة بمحامٍ متخصِّص بقضايا الميراث، وقسمة التركات:

في حال نشوء نزاع -لا قدر الله- لأيِّ سبب يُفضَّل الاستعانة بمحامٍ مختصّ بقضايا التركات؛ لتقديم المشورة القانونية اللازمة، والعمل على حل النزاعات القائمة بطرق ودية ومنصفة، ورسم الطريق السليم نحو تقسيم التركة وَفق إجراءات نظامية، وطبقًا للأحكام الشرعية، والمساهمة في إعادة الحقوق إلى أصحابها، وتوثيق إجراءات التقسيم، وننصحُ بأن يكونَ الاستعانة به في وقت بداية أي نزاع، حتَّى يحد من المخاطر المتوقعة أثناء الخِلاف.

7)  توثيق الإجراءات المتخذة بشكل رسمي:

ينبغي على جميع الورثة،في حال الوصول إلى حلٍ يرضي جميع الأطراف، سواء بالاتفاق بينهم، أو بعد الاستعانة بمحامٍ القيام بتوثيق القسمة من خلال الطرق الرسميَّة، مثل منصة "تركات"، حيثُ تُمكّن الورثة من توزيع التركة بعد حصرها؛ وَفق الأنصبة النظامية، كما تتيح التحقق من وثيقة حصر التركة، أو من خلال المحكمة المختصَّة؛ لضمان عدم إثارة النزاع مرة أخرى أمام المحاكم،وبهذا الإجراء نتفادَى أي مشاكل مستمرة

Previous Article

9 Ways to Build Strong Client Relationship