لائحة التفتيش القضائي بديوان المظالم، والمنشُورة بتاريخ 16/01/1447هـ

BY Nassr Albarakati · 25 July 2023

لائحة التفتيش القضائي بديوان المظالم، والمنشُورة بتاريخ 16/01/1447هـ

مقدِّمة:

يُعدُّ التفتيش القضائي من أهم الوسائل الرقابية التي تلعب دورًا محوريًّا في تحقيق العدالة وحماية الحقوق، لضمان التزام القائمين بمرفق القضاء الإداري بأعلى معايير النزاهة والكفاءة، وتأتي هذه اللائحة كإطار تشريعي شامل يحدد كيفية ممارسة مرفق القضاء الإداري لعمله على الوجه الأمثل، ويناقش متطلبات مزاولة ذلك المرفق الهام، بالإضافة إلى الضوابط التأديبية والإجرائية، وإليكُم أبرز التفاصيل والأحكام التي تناولتْهَا هذهِ اللائحة:

الباب الأول: التعريفات:

أوردت المادة (الأولى) عددًا من التعريفات التي تعتبر المدخل إلى لائحة التفتيش القضائي لديوان المظالم، ومن أبرزها:

المجلس: مجلس القضاء الإداري.

المحاكم: محاكم ديوان المظالم.

الإدارة: الإدارة العامة للتفتيش القضائي.

لجنة الفحص: لجنة فحص تقارير التفتيش.

المفتش: أحد القضاة الذين تؤلف منهم الإدارة.

المحقق: القاضي المندوب للتحقيق مع قاضٍ.

الباب الثاني: الإدارة العامة للتفتيش القضائي:

أوضحت المادة (الثانية) تكوين الإدارة العامة للتفتيش القضائي، وكيفية انعقاد الهيئة؛ فبيّنت أنَّ للإداوة العامة هيئة تتكوَّن من رئيس، ومساعد، ومفتشين، كما أوضحَت آلية الانعقاد، وكيفية صدور القرار، حيث تصدر القرارات بأغلبية الحاضرين، واختتمت المادة بإثبات جميع تلكَ الإجراءات في محضر يوقَّع من قِبل جميعِ الحاضرين.

أمَّا المادة (الثالثة) فأوضحَت اختصاصات الهيئة على وجه التحديد، ومن أهمها:

أ‌- اعتماد خطط عمل الإدارة، وتعديلاتها.

ب‌- اعتماد بنود وعناصر التفتيش والتقييم، وتحديد البيانات اللازمة لذلك.

ت‌- الفصل في طلبات تنحِّي المفتشين، والمحققين، وردهم.

ث‌- إعداد مدونة التفتيش القضائي، وتُعتمَد من المجلس.

كما شرحَت المواد من (الرابعة إلى السابعة) آلية عمل لجان فحص تقارير التفتيش، وكيفية تشكيلها، وبيّنت أن صدور القرار يكون بالأغلبية، مع إثبات ذلك في محضر الاجتماع، وقرّرت المادة (الخامسة) أن الإدارة بها ملف لكلِّ قاضٍ، تودع فيه القرارات المتعلقة به، وكذلك التحقيقات، والتفتيش على أعماله، وما صدر بحقه من قرارات تأديبية، ثُم شرعت المادة (السادسة) في النصِّ على سرية التفتيش، والتحقيق، والتقييم، وأن جميع تلك الملفات والسجلات تكون سرية، ولا يجوز الاطلاع عليها إلا بعد موافقة رئيس الإدارة، كما منحَت المادة (السابعة) للإدارة حق التواصل مع رؤساء المحاكم، والاجتماع بهم، أو القضاة، أو الإدارات، وطلب الإفادة عند الاقتضاء.

الباب الثالث: التفتيش على أعمال القضاة:

حيثُ سرَدت المواد من (الثامنة إلى الثامنة عشر) منهجية التفتيش على أعمال القضاة؛ فقد وردَ فيها أن التفتيش يتم وفق خطة سنوية على غير قضاة المحكمة الإدارية العليا، كما أنَّ خطة التفتيش يجب أن تتضمن أسماء القضاة المفتش على أعمالهم، ومدة التفتيش، وموعد تقديم البيانات اللازمة للإدارة، كما أن تلك البيانات يقدمها القاضي للإدارة خلال المدة المحددة، فإن لم يقدمها خلال تلك المدة؛ فيتم إعداد التقرير وفق البيانات المتاحة. ثُم شرحت المادة (الحادية عشرة) عدد الملفات التي يجب إعدادها في مدة التفتيش، حيث أوجبت المادة فحص ما لا يقل عن (20) في مدة التفتيش، من ملفات الدعاوى والطلبات -غير المنظورة- الموزعة على القاضي.

ثُم استتبع ذلك الباب في شرح آلية التفتيش؛ فأوجبَ أن يستوفي تقرير التفتيش فحص البنود والعناصر المعتمدة للتفتيش على القضاة، وأوجب أن يراعى في تقرير التفتيش ما يلاحظ على القاضي خارج مدة التفتيش، كما أن للقاضي إبداء ما لديه من إيضاحات بشأن تقرير التفتيش المبدئي خلال سبعة أيام من تاريخ تبليغه به، ثم بعد ذلك تنظر لجنة الفحص في تقرير التفتيش المبدئي وإيضاحات القاضي، وتقرر اعتماد التقرير أو تعديله.

واختتم الباب بذكر تقديرات الكفاية، وأوردها تفصيلًا في المادة (السادسة عشرة) منه، ثُم أوجب أن تُبلِّغ الإدارة القاضي بتقرير التفتيش المعتمد، وتقدير كفايته، ويجوز إحاطة رئيس المحكمة وباقي قضاة الدائرة بالملاحظات المتعلقة بأعمالهم، كما أوصى أن يكون تقدير كفاية القضاة غير المشكّلين في الدوائر بما يتلاءم والأعمال الموكلة لهم، ويقيّمهم رئيسهم المباشر سنويًّا، ثُمَّ يعتمد من الرئيس، وتتولَّى الإدارة إبلاغهم بتقديرِ الكفاية.

الباب الرابع: تقييم القضاة خلال مدة التجربة:

لقد وردَ النص على كيفية تقييم القضاة خلال مدة التجربة في المواد من (التاسعة عشر حتَّى الرابعة والعشرون) من اللائحة، فأكّدت اللائحة على تقييم القاضي خلال مدة التجربة مرتين على الأقل كل عام، واستتبعت ذلك بوجوب أن تتضمّن خطة التقييم أسماء المفتشين، والقضاة المقيمين، ومدة التقييم، وموعد تقديم البيانات اللازمة للإدارة، كما أوجبت على القاضي تقديم بيانات التقييم للإدارة خلال المدة المحددة لذلك.

كما بينت المادة (الثانية والعشرون) من له حق تقييم القاضي، حيثُ يُقيِّمه لجنة، تؤلف من رئيس المحكمة، ورئيس الدائرة التي يعمل فيها، ومفتش قضائي، وإذا كانَ رئيس المحكمة رئيسًا للدائرة فيحل محله فيها العضو الأول، وفي حال عدم اكتمال تأليفها أو قيام مانع بأحد أعضائها، يندب رئيس الإدارة من يكمل نصابها من المفتشين.

أما المادتان (الثالثة والعشرون والرابعة والعشرون)؛ فقد شرحَتَا المدة التي يجب إعداد تقرير لجنة التقييم خلالها، خلال مدة التجربة، كما يجب أن تحيل اللجنة تقريرها الى الإدارة في مدة أقصاها يومان من تاريخ عقد اجتماعها، كما يُحيل رئيس الإدارة تقرير لجنة التقييم حال تضمنه ما يؤثر على صلاحية القاضي مقرونًا برأيه إلى الرئيس.

الباب الخامس: التفتيش على المحاكم:

شرحت المواد من (الخامسة والعشرون حتى التاسعة والعشرون) الآلية المتبعة في التفتيش على المحاكم؛ وَفق لائحة التفتيش القضائي لديوان المظالم؛ حيثُ قرَّرَت أنَّ المحاكم يُفتّش عليها مرة على الأقل كل (سنة)، وأوجبَت على تقرير التفتيش على المحكمة أن يستوفي فحص البنود والعناصر المعتمدة للتفتيش على المحاكم، كما أوجبت أيضًا أن يبلغ رئيس المحكمة بتقرير التفتيش، أو من يقوم بعمله، ومنحتْهُ صلاحية إبداء الإيضاحات خلال (خمسة عشر) يومًا من تاريخ تبليغه، وقبل إحالة التقرير المعتمد من قِبَل رئيس مجلس الإدارة إلى الرئيس، حيثُ تنظره لجنة الفحص مع الإيضاحات المتصلة به، وتقرر اعتماده أو تعديله، مقرونًا بتوصياتها.

الباب السادس: المتابعة القضائية:

أوضحت المادة (الثلاثون) اختصاصات الإدارة، من متابعة سير العمل القضائي في المحاكم، وما يُحال إليها من الرئيس، ومتابعة الدعاوى التي تأخَّرَ الفصل فيها والأحكام التي تأخر تسليمها وَفق خطة سنوية، أو إذا اقتضى الأمر ذلك، وتُحِيل الإدارة إلى الرئيس المقترحات اللازمة، بما في ذلك توصياتها لتجاوز العوائق التي تواجِه انتظام عمل الدوائر.

الباب السابع: فحص الشكاوى والمخالفات والتحقيق فيها:

أفردَت اللائحة في هذا الباب المواد من (الحادية والثلاثون حتى الثامنة والثلاثون) لتبيِّنَ من خلالها كيفية فحص الشكاوى والمخالفات والتحقيق فيها، فبيّنت أنَّه يتم فحصها بعد إحالتها من الرئيس، كما يجب أن تشتمِلَ الشكوى بعض البيانات الأساسية، مثل اسم مقدمها، وصفته، ورقم هويته، ورقم هاتفه، وعنوانه الوطني، كما بيّنت المدة النظامية الواجب تقديم الشكوى خلالها، وهى (ثمانية عشر) شهرًا من وقوع الواقعة محل الشكوى، ثُم أردفت أنَّه يجوز للإدارة الكتابة لمقدم الشكوى أو الاتصال به للوقوف على حقيقة الشكوى وما ورد فيها، كما أتاحت اللائحة للمفتش حفظ الشكوى في حالة كيديتها، وذلك مع عدم الإخلال بالقواعد ذات الصلة بالشكاوى الكيدية، وفى حالة عدم حفظها فللقاضي الاطلاع عليها وعلى مرفقاتها، ويطلب منه الإفادة عنها خلال (15) يومًا، كما يجب على المفتش إعداد تقريرًا ملخصًا للشكوى وإفادة القاضي عنها، ونتيجة فحصها.

كما أوجبت المادة (السابعة والثلاثون) على المحقق عند التحقيق مع القاضي أن يحيطه بسبب التحقيق، ومستنده، وأن يستمع إلى أقواله ويحقق دفاعه، وله أيضًا عند الاقتضاء سماع الشهود، واستجلاء البيّنات، ويكون ذلك بحضور القاضي المحقق معه، ما لم تقتضِ المصلحة إجراء ذلك في غيبته، وتُدوَّن جميع إجراءات التحقيق في محضر، يوقعه القاضي، والمحقق، ومن حضرَ التحقيق، ثم بعد ذلك يُعد المحقق تقريرًا يتضمن ملخصا للوقائع محل التحقيق، وما اتخذه من إجراءات، ثُمَّ إحالة رئيس الإدارة هذا التقرير مقرونًا برأيه إلى الرئيس.

الباب الثامن: أحكام ختامية:

أوردت اللائحة في المواد من (التاسعة والثلاثون الى الحادية والأربعون) بعضًا من الأحكام الختامية المتممة لمواد اللائحة، وذلك من حيثُ امتداد المواعيد المنصوص عليها في اللائحة في حالة مصادفة آخر يوم عطلة رسمية، ووجوب إعداد إجراءات ونماذج لإنفاذ اللائحة، مع جواز أن تتم الإجراءات والتبليغات والتواقيع المنصوص عليها في اللائحة إلكترونيًّا؛ وفقًا للضوابط المقررة في نظام المرافعات أمام ديوان المظالم، ولائحته التنفيذية.

خاتمة:

تُعدُّ لائحة التفتيش القضائي لديوان المظالم خطوة مهمة في طريق تحسين الرقابة على العمل القضائي، فهي لا تقتصرُ على فرضِ الرقابة، بل تُعزِّز مفاهيم الشفافية، والمسؤولية المشتركة بين القاضِي والمتقاضِي، كما تُمكِّن المفتشين من أداء واجبهم بكفاءة، وتحمي حقوق القاضي والمواطن، من خلال آليات واضحة ومحددة، تسهم في رفع جودة القضاء الإداري، ويُتوقَّع أن تنعكسَ نتائجها بشكلٍ إيجابيٍّ على الإنتاجيةِ والاستقرار القضائي.