اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار المنشورة بتاريخ 27/10/1446هـ.

BY Nassr Albarakati · 25 April 2030

اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار المنشورة بتاريخ 27/10/1446هـ.

مقدِّمة:

تُعد اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار من الركائز الأساسية التي تُنظِّم بيئة الاستثمار في المملكة العربية السعودية، حيثُ تُحدِّد القواعد والإجراءات التي تضمَن تحقيق المساواة بين المستثمر المحلي والأجنبي، وتعد اللائحة مستحدثة، فلم تكُن موجودة في نظام الاستثمار الأجنبي الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم (م/1) وتاريخ 05/01/1421هـ، والمُعدَّل بنظام الاستثمار الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/19) وتاريخ 1446/1/16هـ. صدرت اللائحة بموجب قرار وزير الاستثمار رقم 1086 وتاريخ 08/08/1446هـ، وتهدف اللائحة إلى تعزيز مبادئ الشفافية، وضمان حماية الاستثمارات؛ وَفق المعايير الدولية، وإليكُم أبرز التفاصيل والأحكام التي تناولتْهَا اللائحة:

نقلة نوعية في تحسين بيئة الاستثمار:

اتخذ نظام الاستثمار  خطوة قوية تدلُّ على قوة اقتصاد المملكة وازدهاره وقدرته على المنافسة الاقتصادية العالمية، حيثُ عمل النظام على المساواة في التعامل بين المستثمر المحلي والأجنبي في الظروف المماثلة، كما عمل على حماية الاستثمارات من المصادرة كليًا أو جزئيًّا إلَّا بحكم قضائي نهائي، وعدم نزع ملكيته بشكل مباشر أو غير مباشر؛ إلَّا للمصلحة العامة ووفقًا للإجراءات النظامية ومقابل تعويض عادل، ولم يفرق في هذا الشأن بين المستثمر الأجنبي والمحلّي بل جعل كِليهما سواء، وفي هذا إرساء لمبدأ المساواة التي تضفي طابع الطمأنينة والاستقرار على الاستثمارات في المملكة، ويعمَل على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوسيع وتنويع الاستثمارات المحلية.

الفصل الأول: التعريفات:

أوردت المادة (الأولى) عددًا من التعريفات التي تعتبر المدخل الى اللائحة التنفيذية لنظام الاستثمار، ومن أبرزها:

مركز الخدمة الشاملة: يشمل مكاتب اتصال تضم ممثلين من الجهات الحكومية ذات العلاقة بالاستثمار.

اللجنة: لجنة النظر في المخالفات وإيقاع العقوبات المنصوص عليها في النظام.

الأنشطة المحظورة: الأنشطة التي يُحظَر على المستثمر الأجنبي الاستثمار فيها.

الأنشطة المقيدة: الأنشطة التي يُسمَح للمستثمر الأجنبي بممارستها في المملكة عند استيفاء الشروط.

دليل المستثمر: دليل تصدره الوزارة متضمنًا قواعد وإجراءات وتعليمات تطبيق أحكام النظام واللائحة.

إجراءات ضبط المخالفات: الإجراءات المنظمة لعمل مسؤولي ضبط المخالفات.

الفصل الثاني: حقوق المستثمر:

أوضحَت المادة (الثالثة والرابعة) بعض حقوق المستثمر، ومنها مبدأ المساواة في التعامل بين المستثمر المحلي والأجنبي داخل المملكة، حيثُ تُؤكِّد على وجوب معاملة المستثمرين بطريقة عادلة ومتساوية في الظروف المماثلة، وضَمَان المعاملة العادلة والمنصفة للمستثمرين، مشيرة إلى الأفعال التي تُعد انتهاكًا لهذا الالتزام، ومن أبرز الأفعال: الحرمان من العدالة في الإجراءات القضائية أو الإدارية، والإخلال الجوهري بالضمانات القانونية اللازمة، والتعسُّف أو الإكراه أو الممارسات التمييزية غير المشروعة، كما تَمَّ التأكيد على أنَّ التزام المملكة بالمعاملة العادلة يُمثِّل أساسًا مهمًا لضمان بيئة استثمارية مستقرة وموثوقة تدعم الثقة والاستثمار طويل الأمد.

ومن الجدير بالذكر أنَّ النظام المُلغَى لم يكن ينصُّ على تلك الحقوق صراحةً؛ ففِي حالة الخلاف كانَ يتم حله وديًا، أمَّا في النظام الجديد؛ فأعُطِي الحق للمستثمر -سواء الأجنبي أو المحلي في حال حدوث نزاع بين المستثمرين أو بين المستثمر والجهة الحكومية المختصة- باللجوء إلى الوسائل البديلة لتسوية المنازعات، كالتحكيم، والوساطة، والمصالحة.

كما تناولت المادة (الخامسة والسادسة) مفهوم المصادرة غير المباشرة للاستثمار، عندما تؤدي الإجراءات الحكومية إلى حرمان المستثمر من حقوقه الأساسية دون أن يتم النقل الرسمي للملكية، كما يجب أن يؤخذ في الاعتبار العوامل الآتية للتحقق من حصول المصادرة غير المباشرة:

  1. الأثر الاقتصادي للإجراء.
  2. مدة سريان الأثر السلبي للإجراء.
  3. طبيعة وهدف الإجراء.

الفصل الثالث: البيانات والمعلومات الإحصائية:

بيّنَت المادة (السابعة) حق المستثمر في طلب المعلومات والبيانات الإحصائية المتاحة لدى وزارة الاستثمار، وتُلزم الوزارة بتزويد المستثمر بالمعلومات خلال مدة ثلاثين يوم عمل من تاريخ تقديم الطلب، ما لم يكن هناك مانع يحول دون مشاركة بعض البيانات.

كما تتيح المادة للوزارة نشر هذه المعلومات والبيانات الإحصائية بما يخدم أهدافها في دعم الشفافية وتطوير البيئة الاستثمارية.

وتهدف هذه المادة إلى تعزيز التواصل بين المستثمر والجهات الحكومية، وتسهيل الوصول إلى المعلومات الضرورية لاتخاذ القرارات الاستثمارية السليمة.

الفصل الرابع: المحفِّزَات الاستثمارية:

تركِز المادة (الثامنة) على تفصيل معايير استحقاق المحفزات الاستثمارية التي تمنحها الجهات المختصة بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة، كما أوضحت أنَّ منح المحفزات يتم وفق تصنيفات تعتمدها الجهات المختصة، وبما يتماشى مع أهداف نظام الاستثمار وحقوق المستثمرين.

كما أكّدت على ضرورة نشر معايير استحقاق المحفزات عبر القنوات الرسمية بما يضمن سهولة الوصول إليها لجميع المستثمرين.

الفصل الخامس: السجل الوطني للمستثمرين:

أوجبت المادتان (التاسعة والعاشرة) إنشاء سجل وطني شامل للمستثمرين تحت إشراف وزارة الاستثمار، حيث يتم جمع بيانات المستثمرين وأنشطتهم الاستثمارية وتحديثها بشكل دوري بالتعاون مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، مع التأكيد على أهمية تكامل المنصات الرقمية لضمان دقة المعلومات.

كما توضح المادتان آلية حماية هذه البيانات السرية والحساسة من خلال إجراءات أمنية صارمة، مع السماح باستخدامها لأغراض بحثية وتحليلية لتحسين البيئة الاستثمارية، مع الحفاظ على حقوق المستثمرين في الخصوصية، وضمان عدم إفشاء معلوماتهم لأطراف غير مخولة، لتحقيق التوازن بين الشفافية والكفاءة في التعامل الاستثماري من جهة، وحماية المصالح والبيانات من جهة أخرى.

ولا يخفى على القارئ أنَّ السجل الوطني للمستثمرين -المحلي والأجنبي- لم يكن موجودًا في النظام السابق، وقد استحدثهُ المنظِّم؛ لتيسير حصول المستثمر الأجنبي والمحلي على المعلومات اللازمة لممارسة أعماله الاستثمارية داخل المملكة.

الفصل السادس: التسجيل:

ذكرَت المادة (الحادية عشر) أنَّه إذا كان المتقدم بطلب للتسجيل شخصًا طبيعيًا؛ فإنَّه يجب أن يقدم البيانات الأتية عند التسجيل، ومن أهمها:

  1. اسم المتقدم.
  2. مقر إقامة المتقدم بالطلب وجنسيته.
  3. النشاط الاقتصادي الذي يمارسه.
  4. رأس المال.
  5. مقدار المساهمة المتوقع في راس مال المسجل في الاستثمار تحت الطلب.
  6. أي معلومات أخرى تحددها الوزارة في دليل المستثمر.

كما تناولَت المادة (الثانية عشر) الإشعار بالتسجيل؛ فأوضحَت أنَّ الوزارة تشعر المتقدم بالتسجيل في الأنشطة المتاحة خلال 10 أيام من تاريخ استيفاءه لمتطلبات التسجيل، إلى غير ذلك بخصوص الإشعار الوارد في المادة.

أمَّا بخصوص التحديث السنوي؛ فقد تناولته المادة (الثالثة عشر) فأوجبت على المستثمر عدة التزامات، ومن أبرزها:

  1. يقدم المستثمر للوزارة تحديثًا سنويًا بالتعهدات التي أقرَّ عليها، وأي تعهدات جديدة تقرها الوزارة.
  2. للمستثمر تقديم التحديث السنوي خلال الستين يوم عمل السابقة لتاريخ التحديث السنوي.
  3. تشعر الوزارة المستثمر قبل ثلاثون يوم عمل، من تاريخ موعد التحديث السنوي بضرورة تقديمه.

أوضَحَت المادة (الرابعة عشر) آلية إلغاء التسجيل؛ في عِدَّة نقاط، ومن أهمها:

  1. يجوز للمستثمر المسجل لدى الوزارة التقدم بطلب إلغاء التسجيل بناء على رغبته شريطة تقديم كافة المستندات والمعلومات التي تحددها الوزارة في دليل المستثمر.
  2. تشعر الوزارة المسجل لديها في حال تبيّن عدم اكتمال الطلب أو عدم تقديمه وفق الآلية المعتمدة، إلى غير ذلك من إجراءات إلغاء التسجيل الواردة بتلك المادة.

الفصل السابع: الأنشطة المُستثناة:

لقد تناولت المواد من (السادسة عشرة إلى العشرين) من اللائحة موضوع "الأنشطة المستثناة "، حيثُ تصدر لجنة الفحص قائمة الأنشطة المستثناة، ومحددًا بها الأنشطة المحظورة أو المقيدة، وكذا أي تحديث يطرأ عليها، كما أوَضَحَت أنَّه على المستثمر الأجنبي الراغب بممارسة نشاط مستثنى أن يَتقدَّم بطلب إلى الوزارة، وتُحيله الوزارة إلى لجنة الفحص، كما أنَّه يجب على الوزارة أن تُشعِر المستثمر الأجنبي بالوسائل المعتمدة لديها عند الموافقة على طلب الحصول على موافقة لممارسة نشاط مستثنى، وتشعره كذلك في حالة عدم اكتمال الطلب.

ورغم أنَّ هناك العديد من الأنشطة التي لم يكُن من حق المستثمر الأجنبي التعامُل فيها داخل المملكة في النظام الملغى، إلَّا أنَّ النظام المُحدّث قد وضعَ بعض الضوابط التي تعمل على تسهيل ممارسة بعض هذه الأنشطة، والواردة في "دليل المستثمر"؛ ممَّا قد يعمَل على جذب المزيد من الاستثمارات، والتي لم تكُن موجودة في ظل النظام الملغي، وذلك عن طريق تقديم طلبات مستوفاة الشروط إلى الجهات المعنية، كما سبق شرحه بأعلاه.

الفصل الثامن: مركز الخدمة الشاملة:

أوضحت المادة (الحادية والعشرون) أغراض مركز الخدمة الشاملة، والإجراءات المتعلقة بتنفيذ اللائحة، ومنها:

  1. التسجيل وتحديث وإلغاء التسجيل.
  2. التقدم بطلب الموافقة على الاستثمار في الأنشطة المستثناة.
  3. طلبات الحصول على المعلومات أو المستندات، وأي تواصُل يتعلق بالإجراءات المتخذة وفقا للائحة.

الفصل التاسع: حماية الأمن الوطني:

شرَحَت المادة (الثانية والعشرون) إجراءات إيقاف الاستثمارات الأجنبية، ومنها:

  • للوزارة التنسيق مع الجهة المختصة قبل البدء في الإجراءات الواردة في هذا الفصل.
  • للوزارة طلب أي معلومات أو مستندات ترَى بأنَّها ذات أهمية لمعاينةِ أثر الاستثمار الأجنبي على الأمن الوطني للمملكة.
  • للوزارة عقد مناقشات مع المستثمر الأجنبي قبل صدور قرار الإيقاف لتقييم تدابير بديلة.
  • كما يجب على الوزارة أن تشعر المستثمر الأجنبي بقرار الإيقاف؛ وفقًا للتفصيلِ الوارد بالمادة (الثالثة والعشرون).

الفصل العاشر: معالجة شكاوى المستثمر:

تناولت المواد من (الرابعة والعشرين إلى السادسة والعشرين) مسألة "معالجة شكاوى المستثمرين"؛ حيث نظمت آلية تقديم الشكاوى والبت فيها، فيحق للمستثمر تقديم شكواه للوزارة مرفقة بكافة المستندات والمعلومات، مع ضرورة توضيح طبيعة الشكوى والأطراف المعنية والقيمة المالية المتأثرة -إن وُجِدَت-، وتلتزم الوزارة بالرد على الشكوى خلال فترة زمنية محددة، إما بقبولها وبدء إجراءات الفحص والتحقيق، أو برفضها مع بيان الأسباب، كما أوضحت إمكانية اللجوء للجهات القضائية المختصة في حال عدم الرضا عن القرار، مع التأكيد على سرية المعلومات وحق المستثمر في متابعة سير معالجة شكواه، ومن أهم إجراءات تقديم الشكاوى ما يلي:

  1. يقدم المستثمر شكواه للوزارة مرفقًا بها جميع المستندات والمعلومات ذات الصلة بموضوع الشكوى.
  2. تبلغ الوزارة المستثمر خلال 10 أيام من تاريخ استلام الشكوى بقبولها أو رفضها وتباشر الوزارة إجراءات نظر الشكوى حال قبولها.
  3. تتولى الوزارة في سبيل نظر شكاوى المستثمر ومعالجتها الاستيضاح من المستثمر عن الوقائع المتعلقة بالشكوى والتنسيق مع الجهات المختصة ذات العلاقة.

الفصل الحادي عشر: المخالفات:

لقد اشتملت المواد من (السابعة والعشرين إلى الخامسة والثلاثين) من اللائحة على بيان الضوابط والإجراءات المتعلقة بالرقابة والتفتيش على المنشآت الاستثمارية، حيث يمنح فرق التفتيش المختصة صلاحيات واسعة تشمل زيارة المنشآت وفحص سجلاتها وطلب المستندات دون إخطار مسبق عند وجود شبهات مخالفة، مع إلزام المنشآت بالتعاون الكامل وتقديم المعلومات المطلوبة، كما ينظم آلية تحرير محاضر المخالفات، وإعطاء مُهلات لتصويب الأوضاع قبل اتخاذ الإجراءات العقابية التي تتراوح بين الإنذارات والغرامات المالية، وحتى إلغاء التراخيص في الحالات الجسيمة، مع ضمان حق المنشآت في الاعتراض على نتائج التفتيش والطعن في القرارات، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حماية النظام الاستثماري من الممارسات المخالفة، ولعل من ابرز أعمال اللجنة المشكلة بموجب المادة (31) ما نصَّت عليه المادة (32)، والتي حددت تلك الأعمال، ومن أهمها الاتي:

  1. تعقد اللجنة جلساتها في المقر المخصص لها في الوزارة، ولها أن تعقد جلساتها خارجة عند الحاجة.
  2. تكون الجلسات سرية إلَّا بموافقة اللجنة وبإشعار مُسبَق لأمانتها.
  3. لا تنعقد الجلسة إلَّا بحضور أغلبية أعضاءها على أن يكون من بينهم رئيس اللجنة أو نائبه.
  4. تعقد اللجنة جلساتها عند الحاجة للنظر في المخالفات المقيدة لديها أو وفقًا لِمَا يُقدِّره رئيس اللجنة.

الفصل الثاني عشر: أحكام ختامية:

لقد تناولت المادتان (السادسة بعد الثلاثين والسابعة بعد الثلاثين) من اللائحة الأحكام الختامية التي تنظم عملية إصدار دليل المستثمر الشامل من الوزير؛ لبيان الخدمات والإجراءات والاشتراطات الاستثمارية، كما يركز على أهمية التنسيق مع الجهات الحكومية المعنية لتوحيد إجراءات التراخيص وتعزيز التكامل المؤسسي، ويشمل أيضًا الأحكام العامة المتعلقة بالالتزام بأحكام النظام واللائحة وتحديد المسؤوليات والصلاحيات التنفيذية، مع التأكيد على نشر اللائحة في الجريدة الرسمية، وسريان مفعولها، وذلك من تاريخ نفاذ النظام الأساسي.

خاتمة:

تُشكِّل اللائحة إطارًا قانونيًّا متكاملًا لتنظيم البيئة الاستثمارية في المملكة، حيث تعزز مبادئ الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص، وتأتِي هذه اللائحة كدليل عملي لتفعيل نظام الاستثمار، مع التركيز على حماية حقوق جميع الأطراف، كما تمثل خطوة مهمة نحو تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وأخيرًا، تُعدُّ هذه اللائحة أداة فاعِلَة لتحقيق رؤية المملكة 2030، في تنويع القاعدة الاقتصادية ودفع عجلة التنمية المستدامة.