نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات، والمنشُور بتاريخ 27/03/1447هـ

BY Nassr Albarakati · 28 October 2025

نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات، والمنشُور بتاريخ 27/03/1447هـ

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

مقدِّمة:

حرصَت الدولة دومًا على تنظيم العلاقة بينها وبين الأفراد، في سبيل تحقيق المصلحة العامة؛ ولذلك، حرص المنظم في نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ووضع اليد المؤقت على العقارات على وضع رؤية تشريعية حديثة تتوافق مع المبادئ القانونية المستقرة. يُمثِّل هذا النظام خطوة جوهرية نحو تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين، وتوفير كافة الضمانات التي تكفُل الحقوق للأفراد، وإليكُم أبرز التفاصيل والأحكام التي تناولهَا النظام:

أبواب النظام، وأهم ما جاء به:

يتكوَّن النظام من عِدة مواد رئيسية، تتناول جميع الجوانب المتعلقة بنظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، وقد نُظِم في (تسع وثلاثين) مادة و (ستة) أبواب، نُوجِز المستفاد منها على أقسام؛ وَفق التفصيل الآتي:

الباب الأول: التعريفات العامة، والمفاهيم الأساسية:

تضمَنت المادة (الأولى) بعض التعريفات التي تُعدُّ الأساس لفهم النظام، ومنها:

الجهة صاحبة المشروع: أي جهة حكومية، أو شركة، أو جمعية أهلية ذات نفع عام (الجمعية)؛ تتولَّى تنفيذ عمل يهدف إلى تحقيق مصلحة عامة وفقًا للنظام.

الجهة الحكومية: أي وزارة، أو مصلحة، أو مؤسسة عامة، أو هيئة عامة، أو أي جهة عامة مستقلة في المملكة، أو أي من الجهات التابعة لها.

العقار: الأرض، وكل شيء ثابت عليها لا يمكن نقله دون تلف، بما يشمل البناء، والغراس، ونحوه من غير المنفك عن الأرض.

المقيم المعتمد: الشخص ذو الصفة الطبيعية أو الاعتبارية المرخص له بمزاولة مهنة التقييم.

كما تضمنت المواد من (الثانية حتى الرابعة) بعض الأحكام والمفاهيم والإجراءات الخاصة بالنظام فذكرت أنه لا يجوز نزع ملكية أي عقار أو وضع اليد المؤقت عليه إلا للمصلحة العامة، ومقابل تعويض عادل؛ وذلك وفقا لأحكام النظام، واللائحة، كما أكدت على أن أحكام النظام لا تسري على العقارات المملوكة للدولة أو لأحد أجهزتها، كما بيّنت أن أحكام النظام لا يجوز إعمالها إلا في حالة عدم وجود عقارات للدولة تفي بالغرض المطلوب.

ثم شرحت المادة (الخامسة) المقصود بالمصلحة العامة، وذكرت أنها كل ما يحقق نفعا عامًا، من تنمية أو ازدهار، ترجح فيه مصلحة المجتمع على أي مصلحة خاصة تعود لشخص طبيعي، أو شخص معنوي، أو جهة حكومية، وكل ما يدفع ضررًا عامًا من كوارث وأوبئة وما في حكمها، وقد أوردَ النظام بعض الأمثلة على ذلك، ومنها:

1. مشروعات تطوير مرافق الحرمين الشريفين، وما يتعلق بمناسك الحج، أو العمرة، أو الزيارة.

2. مشروعات الطرق، والشوارع، وخطوط النقل، ومرافق المواصلات العامة البرية، والبحرية، والجوية.

3. مشروعات التخطيط، والتطوير العمراني، وإنشاء المساجد، والحدائق، والمباني التعليمية، والصحية.

4. مشروع الأمن الداخلي، وإقامة المنشآت العسكرية.

5. مشروعات الحفر، والتنقيب، والتعدين، وما يتصل بذلك.

ثم أردفت المادة (السادسة) لتوضح الآلية التي يتم بها تعويض من نُزِعَت ملكية عقاره، أو وضعت اليد عليه، فاشترطت أن تكون قيمة التعويض بناءً على القيمة السوقية، ويُضاف تعويض عن النزع لا يقل نسبته عن (٪٢٠) من القيمة السوقية، مقابل الأضرار الناشئة عَن النزع، وفى حالة وضع اليد لا يقل التعويض عن أجرة المثل.

وقد أوضحت المادة (السابعة) إجراءات تقديم طلب نزع الملكية؛ حيثُ أوجبت على الجهة صاحبة المشروع تقديم طلب للهيئة العامة لعقارات الدولة؛ للموافقة على البدء في إجراءات نزع الملكية، أو وضع اليد المؤقت، وأن يكون الطلب مشتملًا على مخطط المشروع، والرفع المساحي، وتحديد التكلفة الأولية لنزع الملكية، إلى غير ذلك من البيانات التي اشترطتها المادة، ثُم يُدرس الطلب؛ وَفق الآليات المنصوص عليها في المادة (الثامنة) من النظام.

الباب الثاني: إجراءات نزع ملكية العقارات:

أكمَلت المادة (التاسعة) بيان إجراءات نزع الملكية؛ لتؤكد ضرورة أن تبلّغ الهيئة الجهة صاحبة المشروع بقرار لجنة نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت على العقارات، خلال مدة (ستين) يومًا من تاريخ تقديم الطلب وفق المادة (السابعة) من النظام، ثُم يصدر المحافظ قرار البدء في إجراءات نزع الملكية، في حال موافقة لجنة نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت على العقارات؛ وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة (الثامنة) من النظام.

كما شدّدت المادة (العاشرة) من النظام على أنَّه لا يجوز إصدار قرار البدء في إجراءات نزع الملكية إلَّا بعد توفر الاعتمادات المالية، أو الملاءة المالية، أو الأراضي البديلة المُخصَّصَة لنزع الملكية، وذلك لدَى الجهة صاحبة المشروع.

كما أكَّدَت المادة (الحادية عشر) على بعض الإجراءات الإلزامية على الجهة صاحبة المشروع،ومنها نشر القرار في الجرية الرسمية، وجريدة محلية، والوسائل الإلكترونية المتاحة، وإبلاغ الجهات ذات العلاقة ومالكي العقارات.

أوجبَت المادة (الثانية عشرة) على مالكي العقارات -المقرر نزع ملكيتها- تقديم مستندات إثبات الملكية للعقارات الواقعة ضمن مخطط المشروع، للجهة صاحبة المشروع خلال المدة التي تحددها تلكَ الجهة، على ألَّا تقل عن (خمسة عشر) يومًا من تاريخ إبلاغ مالكي العقارات المقرر نزع ملكيتها؛ وفقًا لنصِّ المادة (الحادية عشرة) من النظام.

الباب الثالث: الحصر والتقييم:

شرحت المواد من (الثالثة عشرة حتى الخامسة عشرة) إجراءات حصر وتقييم العقارات المزمع نزع ملكيتها، وأوردت ما يجب على الجهة صاحبة المشروع أو الجهة المشرفة -بحسب الأحوال- أن تتخذه قبل نزع الملكية، وأوردَت الصلاحيات الممنوحة لها، فذكرت على سبيل المثال؛ أن لها أن تدخل العقار المقرر نزع ملكيته لحصر مشتملاته غير المنقولة، إضافة إلى تشكيل اللجان المشرفة على نزع الملكية، وإعداد التقارير، والاستعانة بالجهات ذات العلاقة؛ لإنجاز المهمات الواردة، فضلًا عن تحديد المسؤول عن تقييم تلكَ العقارات المقرر نزع ملكيتها، وقد أسندَ النظام مهمة تقييم العقارات وأجرة المثل إلى (ثلاثة) مقيمين معتمدين، حيثُ يتم مراجعة تقارير المقيمين من لجنة تتبَع للهيئة، ويصدر قرار اعتماد السعر خلال (90) يوم من إحالة التقرير للهيئة.

الباب الرابع: التعويض والإخلاء:

نظمت المادة (السادسة عشرة) آلية التعويض عن العقارات؛ فذكرَت أنَّ التعويض يكون نقدًا، كما يجوز أن يكون عينيًا، بشرط رضاء المالك، كما قرَّرَت المادة (السابعة عشر) إعفاء من تُنزَع ملكية عقاره من ضريبة التصرفات العقارية المترتبة على شراء عقار بديل، كما يُعفَى من رسوم الأراضي البيضاء في حال عُوِّضَ بأرض بديلة.

وقد أوردت المادة (الثامنة عشرة) استثناءً بخصوص التعويض؛ فأجازت -في الحالات التي تكون الجهة صاحبة المشروع جهة حكومية- أن يكون التعويض عن نزع ملكية العقار بأرض منحة بديلة، إذا كان العقار عبارة عن أرض فضاء، لم تستثمر أو تعمر بأيِّ نوع من أنواع التنمية، وأساس ملكيتها منحة حكومية لا تزال ملكا للممنوحة له. وتحدد اللائحة الأحكام الخاصة بذلك، وذلك مع مراعاة الشروط الواردة في المادة (التاسعة عشر).

كما حددت المادة (العشرون) أساس حصر مشتملات العقار؛ حيث إنَّ تاريخ نشر قرار بدء النزع في الجريدة الرسمية أساسًا لحصر المشتملات، ولا يُعتدُّ بما يُستجَد من إجراءات على العقار، وقد حددت المادة(الحادية والعشرون) كيفية تحديد المساحة في حالة اختلافها في الطبيعة عن المستندات، فذكرت أنَّه يُؤخَذ بالمساحة الأقل.

وقد شرحَت (المادة الثانية والعشرون) من النظام الواجب اتباعه إذا اقتصَرَ نزع الملكية على جزء من العقار، حيثُ أوردَت كيفية تقدير قيمة مساحة الجزء المنزوع ملكيته، وجميع الحالات الواردة عليه في حال كون العقار بناءً أو غراسًا، وفى حالة صلاحية الجزء الباقي بعد نزع الملكية للانتفاع به من عدمه، ومن المختص بتحديد قابلية الجزء الباقي بعد نزع الملكية للانتفاع به من عدمه، كل ذلك ورد تفصيلًا على فقراتٍ مستقلةٍ ضمن هذه المادة.

وقد فصّلت المادة (الثالثة والعشرون) في الكيفية التي يتم بها إخلاء العقارات، من حيث التاريخ، وإبلاغ مالكيها، وإجراءات صرف التعويض، ومقداره، كما حدَّدَت المادة (الرابعة والعشرون) الإجراء الواجب اتخاذه إذا أُخلِى العقار قبل الموعد المحدد لتاريخ الإخلاء، والمقابل المفروض تسليمه لصاحب العقار، حيثُ يستحق مالكي العقارات أجرة المثل عن المدة ما بين الإخلاء واستكمال إجراءات التعويض، إضافة إلى (10%) من أجرة المثل.

الباب الخامس: وضع اليد المؤقت على العقارات:

نظَّمت المادة (الخامسة والعشرون) أحكام وضع اليد المؤقت؛ فأجازت وضع اليد المؤقت مقابل تعويض عادل، تحقيقًا لمصلحة عامَّة ذات طابع مؤقت، ويحدد التعويض عن وضع اليد وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في النظام، كما ذكرت (المادة السادسة والعشرون) أنَّ المسؤول الأوَّل في الجهة صاحبة المشروع يُصدر قرار وضع اليد المؤقت، متضمنًا مدة وضع اليد، وغرضه، بشرط موافقة لجنة نزع ملكية العقارات وإبلاغ الهيئة بالقرار.

كما أوردت المادة (السابعة والعشرون) استثناءً أجازَ للمسؤول إصدار قرار وضع اليد المؤقت في الحالات الطارئة، ويتخذ ما يلزم -خلال مدة لا تتجاوز (٣٠) يومًا من تاريخ صدور القرار- لإبلاغ لجنة نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت على العقارات به، والمقصود بالحالة الطارئة: هي التي يكون فيها تهديدًا للسلامة العامة، أو الأمن العام، أو الصحة العامة، ويكون جديًا، وغير متوقع، ولا يمكن التعامل معها بالسرعة المطلوبة؛ وذلك بسبب بعض إجراءات نزع ملكية العقارات، أو بعض إجراءات وضع اليد المؤقت على العقارات؛ وفقًا للنظام، واللائحة.

كما حدَّدَت المادة (الثامنة والعشرون) مدة وضع اليد المؤقت؛ فذكرتُ أنه يُجاوِز (ثلاث) سنوات، ويجوز تمديدها لفترة لا تتجاوز (ثلاث) سنوات أخرى، ولكن بشرط موافقة لجنة نزع ملكية العقارات، وموافقة مالكي العقارات، وفى حال عدم موافقتهم؛ فيجب تسليم العقارات إليهم بنهاية الثلاث سنوات الأولى، كما قررتالمادة (التاسعة والعشرون) من النظام تطبيق أحكام إيجار العقارات على حالات وضع اليد المؤقت على العقارات.

الباب السادس: أحكام ختامية:

نظّمت المواد من (الثلاثون حتى الرابعة والثلاثون) بعض الأحكام الختامية؛ فمنحَت المتضرر -من غير مالكي العقارات- بسبب النزع المطالبة بالتعويض، إضافة إلى أحقية مالكي العقارات في التصرُّف فيها، فضلًا عن إلزام الجهة بضرورة إبلاغ الهيئة خلال (90) يومًا في حالة انتفاء الحاجة إلي نزع الملكية، ويكون له حق التقدم بطلب استرداده خلال (سنة) من تاريخ إبلاغه، وعليه إعادة ما حصل عليه من تعويض، كما أن إبلاغ مالكي العقارات يكون عن طريق الرسائل النصية، أو البريد الإلكتروني، أو أحد الحسابات المسجلة في أيٍّ من الأنظمة الآلية الحكومية.

واستُكملت الأحكام الختامية في المواد من (الخامسة والثلاثون حتى التاسعة والثلاثون)؛ حيث منعَت من كان له في العقار مصلحة أو علاقة مباشرة أو غير مباشرة مع صاحب العقار، أن يشترك في أيٍّ إجراء من إجراءات النزع، إضافة إلى وجوب الالتزام بالمحافظة على سرية المعلومات، والمستندات، والبيانات التي اطلع عليها بسببِ عمله، ولصاحب العقار التقدُّم بالاعتراض على قرار النزع؛ وفقًا للإجراءات النظامية ذات العلاقة.

حلَّ النظام محل نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، ووضع اليد المؤقت على العقار، الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/١٥)، وتاريخ 11/3/1424هـ، ويلغي كل ما يتعارض معه، ويُعمل به بعد (120) يومًا من تاريخ نشره.

خاتمة:

يعتبر نظام نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت عليها أساسًا نظاميًا مهمًا، حيثُ يسهُم في تنمية المجتمع، والمحافظة على حقوق المواطنين، ويُحافِظ على المرافقِ العامة وتنميتها، ويُعزِّز مبدأ العدالة المجتمعية في ميدان العقار.