لائحة المقاصة النهائية، وترتيبات الضمان المرتبطة بها، والمنشُورة بتاريخ 13/03/1447هـ

BY Nassr Albarakati · 25 October 2002

لائحة المقاصة النهائية، وترتيبات الضمان المرتبطة بها، والمنشُورة بتاريخ 13/03/1447هـ

مقدِّمة:

وضع المنظم لائحة المقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها، حرصًا على تقوية واستقرار المنظومة المالية في المملكة، من خلال سن قواعد واضحة ومرنة تنظّم اتفاقيات المقاصة، وترتيبات الضمان. راعَى المنظم عند نظمه لتلكَ القواعد توافقها مع نظام السوق المالية، بما يضمن العمل على تقوية الثقة بين الأطراف المعنيين. إصدار اللائحة خطوة فعَّالةٌ لتحقيق استثمار قوى ومتوازن، وإليكُم أبرز التفاصيل والأحكام التي تناولتْهَا تلك اللائحة:

أبواب اللائحة وأهم ما جاء بها:

تتكون هذه اللائحة من عِدة مواد رئيسية، تتناول جميع الجوانب المتعلقة بالمقاصة النهائية وترتيبات الضمان المرتبطة بها، وقد نُظمت في خمسة عشر مادة، نوجز المستفاد منها على أبواب عدة؛ وَفق التفصيل الآتي:

الباب الأول: أحكام تمهيدية، وتعريفات:

نطاق التطبيق: أوضحَت المادة (الأولى) من اللائحة هذا النطاق؛ فذكرت أنَّ اللائحة تهدف إلى تنظيم اتفاقيات المقاصة وترتيبات الضمان المالي المتصلة بها والمرتبطة بعقد أو أكثر من العقود المالية المؤهلة التي تندرج تحت نطاق الهيئة الرقابي، والتي يكون أحد أطرافها مؤسسة سوق مالية؛ لضمان نفاذها وفق بنودها خارج نطاق إجراءات الإفلاس، وخلال افتتاح أيّ منها، وذلك وفقًا لصلاحيات الهيئة، بموجب نظام السوق المالية ونظام الإفلاس.

التعريفات: تضمنت المادة(الثانية) عددًا من التعريفات تعتبر أساسًا قويمًا لفهم اللائحة، ومن أبرزها:

النظام: نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30)، وتاريخ 2 /6/ 1424هـ.

المقاصة: مجموعة من الأحكام المضْمَنَة في اتفاقية المقاصة بين طرفيها، والتي يمكن أن تبدأ بموجب إخطار مُقدَّم من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر، وهذا عند حدوث أيّ من حالات التعثُّر فيما يتعلق بالطرف الآخر، أو حدوث أيّ من حالات الإنهاء، أو يمكن أن تبدأ تلقائيًا -وفي حالات معينة- وفقًا لِمَا هو محدد في "اتفاقية المقاصة".

اتفاقية المقاصة: أيّ اتفاقية تبرَم بين طرفين لغاية مقاصة التزامات، أو حقوق سداد، أو تسليم حاليّة -أو مستقبليّة- تنشأ بموجب -أو متعلقة- بعقد -أو أكثر- من العقود المالية المؤهلة التي تنطبق عليها الاتفاقية «اتفاقية المقاصة».

إجراءات الإفلاس: الإجراءات المنصوص عليها في المادة الثانية من نظام الإفلاس.

أمين الإفلاس: كل من يُعين لإدارة أي من إجراءات الإفلاس وفق نظام الإفلاس، ويشمل ذلك أمين الإفلاس وفق التعريف الوارد في نظام الإفلاس.

لجنة الإفلاس: لجنة الإفلاس التي تم إنشاؤها وفقاً للمادة التاسعة من نظام الإفلاس.

الطرف: أيّ شخص يشكل طرفًا في اتفاقية مقاصة أو اتفاقية مقاصة متعددة الفروع.

النقد: أموال تقيَّد في حساب ما بأيّ عملة، أو أيّ مطالبة مماثلة بسداد مبالغ نقدية مثل ودائع أسواق النقد.

الضمان: أيّ أموال أو أصول أو دعم ائتماني آخر.

ترتيب الضمان المالي: أيّ ترتيب لتقديم الضمان أو الهامش، أو ترتيبات تعزيز الائتمان المتعلقة أو الواردة في اتفاقية المقاصة أو عقد أو أكثر من العقود المالية المؤهلة التي تنطبق عليها اتفاقية المقاصة.

الموطن: موطن كل طرف من أطراف اتفاقية المقاصة متعددة الفروع، المكان ذاته الذي يقع فيه مركز إدارته الرئيس، وفي حال تعدد فروع هذا الطرف فيكون موقع كل فرع موطناً له فيما يتعلق بأعمال هذا الفرع.

اتفاقية المقاصة متعددة الفروع: اتفاقية مقاصة مبرمة بين طرفين يكون أحدهما على الأقل طرفًا أجنبيًا متعدد الفروع، وله فرع أو وكيل في المملكة.

كما تضمَّنَت المادة (الثالثة) بعض صلاحيات الهيئة بشأن العقود المالية المؤهلة، فأوردَت أنَّه يجوز للهيئة تعديل، أو إضافة أيّ عقد، أو اتفاقية، أو معاملة إلى قائمة «العقود المالية المؤهلة»، إلى جانب ما تَم تضمينه في الملحق (1)، وذلك وَفق ما يتم تحديده من قِبل الهيئة والبنك المركزي السعودي، والاتفاق عليه مع وزارة التجارة.

الباب الثاني: المقاصة:

أوضَحت المادة (الرابعة) كيفية نفاذ العقد المالي المؤهل؛ فذكرت أنَّ العقود المالية المؤهلة تعد نافذة وصحيحة وَفق بنودها في مواجهة أيّ طرف، ولا يتأثَّر نفاذها وصحتها بأيّ تغيير لاحق يطرأ على أيّ من الأحوال التي أبرِم فيها العقد المالي المؤهل.

الباب الثالث: أحكام عامة:

أوردَت المادة (الخامسة) تنبيهًا هامًا، وهو أنَّ أحكام اتفاقية المقاصة تكون نافذة وفقًا لشروطها، بما في ذلك ما يقع في مواجهة الطرف المفلس، وفي مواجهة الطرف الضامن، أو أيّ شخص آخر ذي صفة طبيعية، أو اعتبارية يقدّم ضماناً لأيّ التزام على عاتق الطرف المفلس. كذلك لا يجوز وَقْف سريان أحكام اتفاقية المقاصة، أو تجنُّبها، أو تقييدها بسبب إجراء تَمَّ اتخاذه من قِبَل أمين الإفلاس، أو أي أحكام أخرى انطبَقَت على الطرف المفلس.

ثُم شرحت المادة (السادسة) القيود المفروضة على الالتزام بالسداد أو الوفاء؛ فذكرت أنَّه بعد افتتاح إجراءات الإفلاس لأحد الطرفين، يقتصر التزام أيّ من الطرفين -إن وُجد- على السداد، أو الوفاء بما يتعلق بجميع الحقوق والالتزامات التي تَم إنهاؤها أو تصفيتها أو تعجيلها إعمالًا للمقاصة؛ بموجب اتفاقية المقاصة مساويًا لصافي التزامه بالدفع للطرف الآخر؛ وفقًا لِمَا تحدده شروط اتفاقية المقاصة.

كما تضمنت المادة (السابعة) القيود المفروضة على الحق في استلام دفعة السداد أو الوفاء؛فبينت أنَّه بعد افتتاح إجراءات الإفلاس لأحد الطرفين، تقتصر حقوق أيّ من الطرفين -إن وُجِدت- على استلام دفعة سداد أو الوفاء بما يتعلق بجميع الحقوق والالتزامات التي تَم إنهاؤها أو تصفيتها أو تعجيلها إعمالًا للمقاصة، بموجب اتفاقية المقاصة مساويًا لحقه في الحصول على صافي مستحقاته من الطرف الآخر؛ وفقًا لشروط "اتفاقية المقاصة".

ثُم بيَّنَت المادة (الثامنة) القيود المفروضة على صلاحيات أمين الإفلاس ولجنة الإفلاس؛ فذكرت أنَّه لا تحُول الصلاحيات الممنوحة لأمين الإفلاس أو لجنة الإفلاس بشأن القيام بتنفيذ أو الامتناع عن تنفيذ العقود أو المعاملات المنفردة دون إمكانية إنهاء، تصفية و/أو تعجيل جميع الالتزامات أو الحقوق في السداد، أو الوفاء بموجب عقد مالي مؤهل واحد أو أكثر تنطبق عليه اتفاقية مقاصة، ولا تسري صلاحيات أمين الإفلاس أو لجنة الإفلاس -إن وُجِدت- إلَّا على صافي المبلغ المتبقي عن جميع العقود المالية المؤهلة بعد تصفية و/أو تعجيل جميع التزامات أو حقوق الأطراف في السداد وفقًا لشروط اتفاقية المقاصة؛ إذ يُعدُّ صافي المبلغ المتبقِّي من أصول التفليسة الخاضعة لأحكام نظام الإفلاس.

ثُمَّ أوضحَت المادة (التاسعة) من اللائحة قيود أنظمة الإفلاس التي تحظر المقاصة؛ حيثُ ذكرت أنَّه مع مراعاة ما وردَ في الملحق (1) من هذه اللائحة، فإنَّ أحكام اتفاقية المقاصة التي تنص على تحديد الرصيد الصافي لقِيم الإنهاء، أو القيم السوقية، لن تتأثر بأيّ من أحكام نظام الإفلاس السارية في المملكة التي تُقيّد ممارسة حقوق التقاص، أو الالتزامات الناشئة عنها، أو مبالغ السداد، أو قِيَم الإنهاء المدينة بين الطرف المفلس وطرف آخر.

ثم أردَفَت المادة (العاشرة) لتفنِّد أولوية الدين والعمليات الاحتيالية؛ فنصَّت على أنَّه: "لا يحق لأمين الإفلاس أو لجنة الإفلاس إبطال، أو وقف، أو الامتناع عن تنفيذ أيّ من الالتزامات، أو العمليات المنصوص عليها في هذه المادة على أساس أنَّها تشكل أولوية دين مستحق، أو ارتبطت بعملية احتيالية لمصلحة أيّ طرف غير مفلس، ما لم يوجد دليل واضح وكافٍ على أن الطرف المفلس قد قام بأيّ من تلك العمليات بغرض عرقلة أيّ جهة يدين لها أو أصبح مدينًا لها، أو تأخيرها، أو الاحتيال عليها، في تاريخ أو بعد تاريخ إجراء أيّ من تلك العمليات، أو نُشوء ذلك الالتزام".

ثم فنَّدَت المادة (الحادية عشرة) أولوية التنفيذ؛ فبيَّنَت أنَّ أي وقْف، أو أمر قضائي، أو إبطال، أو تعليق، أو أيّ من الإجراءات، أو الأوامر المشابهة الصادرة عن محكمة، أو جهة مختصة، أو أمين الإفلاس، أو لجنة الإفلاس بموجب نظام الإفلاس؛ لا يؤدي إلى تقييد أو تأخير تنفيذ اتفاقيات المقاصة التي تعد نافذة، وفقًا للمادة (الخامسة)، والمادة (السادسة)، والمادة (السابعة) من هذه اللائحة.

ثُمَّ أفردت المادة (الثانية عشرة) كيفية بيع وامتلاك وتسييل الضمان؛ فذكرت أنَّه يسري بيع الضمان، وامتلاكه، أو تسييله بموجب ترتيب الضمان المالي دونَ الحاجة إلى إشعار مسبق لأيّ من الأطراف أو الأشخاص ذوي الصفة الطبيعية، أو الاعتبارية، أو الجهات، أو موافقة منهم، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، على ألا تُخلّ هذه الفقرة بأحكام أيّ أنظمة سارية في المملكة تتعلق بإتمام عملية بيع الضمان، وامتلاكه، أو تسييله بالطريقة المتعارف عليها تجاريًا.

ثُمَّ استطردت المادة (الثالثة عشرة) لتوضح نطاق هذا الباب؛ فذكرت أنَّ اتفاقية المقاصة -وَفق تعريفها الوارد في اللائحة- تُعدُّ اتفاقية مقاصة، وإن شملت بنودًا تتعلق باتفاقيات، أو عقود، أو معاملات لا تقع ضمن العقود المالية المؤهلة، كما يُعَدّ ترتيب الضمان المالي وفق تعريفه الوارد في هذه اللائحة ترتيب ضمان مالي.  كما أنَّه لغرض هذا الباب، تشكّل اتفاقية المقاصة وجميع العقود المالية المؤهلة التي تنطبق عليها اتفاقية المقاصة اتفاقية واحدة.

الباب الرابع: المقاصة متعددة الفروع:

بيَّنَت المادة (الرابعة عشرة) كيفية نفاذ اتفاقية المقاصة متعددة الفروع في مواجهة الفرع المحلّي المُفلِس؛ فذكرت أنَّه تُحسَب قيمة التزام الفرع المحلي المفلس تِجَاه الطرف غير المفلس بموجب اتفاقية مقاصة متعددة الفروع، ابتداءً من تاريخ إنهاء العقود المالية المؤهلة التي تنطبق عليها اتفاقية المقاصة متعددة الفروع، وفقًا للشروط الواردة فيها، كما أوضَحَت المادة أنَّ تسوية التزامات الأطراف تتم بدفع مبلغ صافٍ من الدفعات الكلي أو المحلي.

واختتمت اللائحة بالمادة (الخامسة عشرة) حيثُ ذكرت ترتيبات الضمان المالي في اتفاقية المقاصة متعددة الفروع؛ فَفِي حال حصول الطرف غير المفلس في اتفاقية مقاصة متعددة الفروع على ضمان بموجب ترتيبات الضمان المالي لضمان ودعم التزامات الطرف الأجنبي متعدد الفروع بموجب اتفاقية مقاصة متعددة الفروع، فيجوز له أن يحتفظ بهذا الضمان، وأن ينفّذ عليه للوفاء بالتزامات الطرف الأجنبي متعدد الفروع، فيما يتعلق بالالتزام بسداد صافي الدفعات الكلي.

الملاحِق:

اشتملت اللائحة على ملحق، أشارَ إلى أنَّ أحكام اللائحة تُطبَّق على العقود المالية المؤهلة؛ وفقًا لِمَا هو مذكور في الملحق الوارد بالاتفاقية، والتي بلَغَت عدد (27) عقد مالي مُؤهل، حسب تعريفها المذكور في المادة (2) من اللائحة.

خاتمة:

بعد استعراض اللائحة فإنَّ البيَّن منها أنَّها تعتبر محتوىً نظاميًا متكاملًا يُؤكِّد أسس العدالة والنزاهة في التعاملات المالية، من خلالِ وضع قواعد أساسية تعمل على تقوية واستقرار الأسواق، كما تعمل على توفير الحماية لجمهور المتعاملين من المخاطر المحتملة، لسوق مالية أكثر كفاءة واستمرارية، بما يتماشَى مع رؤية المملكة 2030.